الشهيد الأول

78

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

والثانية : انه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه . وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر ، ولا يخالف فيها أحد من الإمامية بل ولا من غيرهم لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه . اما من يقول بإمكان وقوعها له وهم جميع الإمامية فلا يمكنه القول بمنع الاستئجار ، إلا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدمتين على أن هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع من الإمامية الخلف والسلف من عهد المصنف وما قبله إلى زماننا هذا ، وقد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية . فإن قلت : فهلا اشتهر الاستئجار على ذلك والعمل به عن النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، كما اشتهر الاستئجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة ؟ قلت : ليس كل واقع يجب اشتهاره ، ولا كل مشهور يجب الجزم بصحته ، فرب مشهور لا أصل له ، ورب متأصل لم يشتهر ، إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان ( أو ) ( 1 ) لندور وقوعه . والأمر في الصلاة كذلك ، فإن سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة والنافلة ، على حد لا يقع من أحد منهم إخلال بها إلا لعذر بعيد ، كمرض موت أو غيره . وإذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها لأن أكثر قدمائهم على المضايقة المحضة ، فلم يفترقوا إلى هذه المسألة ، واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور . يعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف معرفة لا يرتاب فيها . فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير ، واستولى عليهم فتور الهمم ، حتى آل الحال إلى أنه لا يوجد من يقوم بكمال السنن إلا أوحديهم ، ولا مبادر بقضاء الفائت إلا أقلهم ، فاحتاجوا إلى استدرك ذلك بعد الموت لظنهم عجز

--> ( 1 ) من دونها في النسخ ، ويحتمل سقوطها في الشق الثاني . ولعل العدم صحيح فهي علة لما قبلها ، وقد اعرض المصنف عن الشق الثاني ل‍ ( اما ) ، والظاهر هو الأول .